السيد محمد باقر الخوانساري

305

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وكان السيّد قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء . وفي كتاب « أنساب الطّالبيّين » للشّريف أبى الحسن علىّ بن محمّد العلوي العمرى النّسّابة المعروف بابن الصّوفى ، وكان من أعاظم علماء الاماميّة عند ذكره لنسب آباء السيّدين ما صورته هكذا : أبو أحمد الحسين وأبو عبد اللّه أحمد ابنا أبى الحسن موسى بن محمّد الأعرج بن موسى الملقّب باسبحة بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علىّ بن الحسين عليه السّلام ، وهذا البيت أجلّ بيت لبنى الكاظم اليوم ، فولد أبو أحمد الحسين زينب وعليّا ومحمّدا وخديجة أربعة أولاد : فأمّا علىّ فهو الشّريف الأجلّ المرتضى علم الهدى أبو القاسم نقيب النقباء الفقيه النّظار المصنّف بقية العلماء وأوحد الفضلاء ، رأيته رحمه اللّه فصيح اللّسان يتوقّد ذكاء ، ولمّا اجتمعنا به سنة خمس وعشرين وأربع مائة ببغداد قال من أين طريقك ؟ فأخبرته ، ثمّ قلت له : دع الطّريق لما رأيت حيطان بغداد ما وصلتها إلّا بعد اللّتيا والّتى ، فسرّه كلامي وقال أحسن الشّريف فقد أبان بهذه الكلمة عن عقل في اختصاره وفضل بغريب كلامه وزاد على هذا القدر بكلام جميل . فلمّا قال ما شاء وأنا ساكت قلت : انا معتذر أطال اللّه بقاء سيّدنا . قال : من أيّ شئ ؟ قلت : ما أنا بدويا فأتكلّم بالجيّد طبعا والتّظاهر بالتّمييز في هذا المجلس الّذى يعمره كل مشار إليه في الفضل ، لكنّه منّى مع هجانة من استعمل غريب الكلام والقسم لقد كان زهقة منّى وسهوا استولى علىّ . فاستجمل هذا الاعتذار وحليت في عينه وقلبه ونسبني إلى رقّة الأخلاق وسباطة السّجايا . ومات رضى اللّه عنه سنة ستّ أو سبع وثلاثين وأربعمائة ببغداد وخلف ولدا وولد ولد وكان جاوز الثّمانين انتهى . ثمّ قال صاحب « الرّياض » وكان سماعى من المشايخ انّ قرى السيّد المرتضى كانت ثمانين ، وكانت واقعة فيما بين بغداد وكربلا ، وكانت معمورة في الغاية ، ولكن لم يبق منها أثر وقد نقل في وصف عمارتها انّ بين بغداد وكربلا كان نهر كبير ، وعلى حافتّى النّهر كانت القرى إلى الفرات ، وكان يعمل في ذلك النّهر السّفائن ، فإذا كان الروضات 4 / 20